|
بالرغم من انه قد أنشئت معابد كبيرة للآلهة الإغريقية في الإسكندرية وبطوليميس ومنف ، لم تكشف الحفائر عن أي معبد إغريقي بطلمي له أية قيمة تاريخية ، ولم يصل أي وصف دقيق لمعبد واحد من هذه المعابد ، بأثتثناء بقايا معبدين صغيرين من الطراز الدوري كان أحدهما في الإسكندرية ، والآخر في الآشمونين . وإزاء ذلك تتمتع بأهمية عظمى بقايا الأعمدة الإغريقية التي عثر على أغلبها في الإسكندرية ، فقد عثر على بقايا أعمدة من الطرز الثلاثة المعروفة في العمارة الإغريقية ، وهي الطراز الدوري والطراز الأيوني والطراز الكورنثي ، وأغلبها إغريقية بحتة إلا أنه في بعضها مزيجاً من العناصر الإغريقية والعناصر المصرية . وإلى جانب بقايا الأعمدة الإغريقية البحتة والبقايا التي تختلط فيها العناصر المصرية بالإغريقية ، قد وجدت في الإسكندرية أيضاً أعمدة مصرية بحتة ، يضاف إلى ذلك أن علماء الحملة الفرنسية قد شاهدوا في البحر عند ساحل جزيرة فاروس وبالقرب من الجمارك أعمدة مصرية وأخرى إغريقية . و كانت توجد في مصر في خلال عصر البطالمة مقابر إغريقية وبيوت إغريقية، و شيدت في خلال ذلك العصر معابد عديدة للآلهة الإغريقية ، وإذا كان الأفراد قد عنوا بأن يتفق طراز بيوتهم ومقابرهم مع أسلوب حياتهم . فعند تشييد معبد لأحد الآلهة كانت تتخذ كل حيطة كي يتمشى طراز المعبد مع صبغة العبادة التي يمثلها ذلك الإله ، فتكون معابد الآلهة الإغريقية إغريقية بحتة ، وذلك لأن كل ما يتصل بالديانة يكون عادة أبعد الأشياء عن التغيير والتبديل ، ويؤيد هذا الفرض بقايا المعبدين الدوريين الصغيرين اللذين عثر عليا في الإسكندرية وفي الأشمونين وكذلك بقايا أخرى من أعمدة إغريقية بحتة . بعض المنشآت الإغريقية زينت بعناصر مصرية ، وعدداً كبيراً من إغريق الأقاليم كانوا يعيشون في منازل مصرية ، بيد أنه إذا كانت الميول الخاصة هي سبب الظاهرة الأولى وكانت الظروف هي التي أملت الظاهرة الثانية ، فإنه من المستبعد جداً أن يكون لهذه العوامل الأثر نفسه في المعابد أيضاً ، أما الأعمدة التي تختلط فيها العناصر المصرية بالعناصر الإغريقية ، فإنها تتمشى مع نزوات أصحاب المنشآت الخاصة أكثر مما تتمشى مع جلال المعابد وروعتها ، وغير معروف نوع المنشآت التي كانت هذه الأعمدة تنتمي إليها يوماً من الأيام .
|