القائمة الرئيسية

اخر المواضيع
المواضيع الاكثر شيوعا

وثائق

مدن

طوابع

الهة

مقالات

صور


اساطير

اشعار

اماكن دينية

مواقع أثرية


مراجع

شخصيات

فيديو

مفردات حية

حكم وامثال

خرائط

مصطلحات


الرئيسية العصر الفرعوني الحياة الثقافية الفنون خصائص وأهداف الفن المصري القديم
خصائص وأهداف الفن المصري القديم

تتميز البيئة المصرية بشمسها الساطعة وسمائها الصافية وذلك الوادي الأخضر المنبسط والذي يحده من الجانبين سلسلة من الهضبات التي ترتفع أحيانا وتنخفض أحيانا بصخورها المختلفة مما أبرز خصائص الطبيعة المصرية وحدد معالمها وأتاح للمصريين أن يعرفوا حساب السنين وأن يتأملوا دورة الشمس  .



وقد كان لهذه الطبيعة الواضحة المعالم الأثر الأول في تكوين العقيدة المصرية القديمة فقد استنبطوا نتيجة لدورة الشمس وتتابع الليل والنهار وتتابع الفصول أن الحياة ممتدة وأن الموت ظاهرة مؤقتة تنقل الناس من حياة الدنيا إلى حياة أخروية خالدة .
 
وقد كان إعجاب الفنان المصري بالطبيعة وحبه لها سواء أكان ذلك بالنسبة للنباتات البرية أم التي يزرعها وللحيوانات والطير وكل ما تزخر به البيئة المصرية من مظاهر الحياة ما دفعه إلى أن يتأملها وأن يعيش معها عيشة المحب المتذوق لها وقد كان من أثر ذلك أن ألهمته هذه الطبيعة كل أعماله الفنية فلا تكاد نجد في إنتاج الفنان المصري عبر التاريخ إلا ما تأثر به في الطبية المحلية تأثرا عميقا وما انعكس في نفسه منها من أحاسيس ومشاعر .

ولعل فهم هذه الحقيقة هو المفتاح الذي نفهم منه الفن المصري القديم وأن ندرك حقائقه وأهدافه لذلك كان أول ما اهتم به الفنان المصري هو إنشاء المقابر فكانت المراحل المبكرة قبل العصور التاريخية عبارة عن حفر في الجبل يدفن فيها الميت كما يدفن معه فيها ما يلزمه في حياته الأخروية ، وكانت الأواني الفخارية مزينة برسوم مختلفة توضح حب الفنان للطبيعة التي تحيط به وعشقه لها.

هذا الإنتاج المبكر يعتبر من أجمل ما خلفته لنا العصور القديمة وتتمثل هذه المرحلة فيما خلفته لنا الحضارة  قبل الأسرات ونما خيال الفنان وتطورت احتياجاته وبدأ يظهر اثر ذلك في إنشاء المصاطب فى عهد الأسرة الثالثة كمقابر للدفن وأصبحت هذه المصاطب أعمالا معمارية عظيمة وبلغ عدد الحجرات في بعضها أربعين حجرة ومن أمثلة هذه المصاطب مصطبة (تي) بسقارة وقد استطاع الفنان المصري مستلهما حبه للطبيعة بما فيها من طير وحيوان أن يسجل على جدران هذه المصاطب صورة كاملة للحياة المصرية وللطبيعة التي يعيش فيها بما فيها من نبات وأشجار الدوم والجميز والتوت وحيوانات الفلاح كالثور وسجل الحيوانات البرية أيضا .

هذا إلى جانب ما سجله من مهن مختلفة كالصيد والزرع والري والحصد وعصر العنب كل ذلك بطريقة تدل على مدى ما وصل إليه هذا الفنان من إيمانه بفنه وإخلاصه له ... ودقة فائقة في الأداء مما يعتبر من المعجزات وقد لون هذه النقوش بألوان مشرقة لم يلجأ فيها إلى حيل الظل والنور وإنما كانت ألوانا صريحة مستمدة من أرضه ومن نباته .

وتطور بناء المقابر إلى بناء الأهرام المدرجة ثم أهرامات الجيزة وأقام إلى جنبها المعابد الضخمة التي كان أولها معبد هرم سقارة ومعبد الهرم الثاني وقد بلغت المعابد أقصى عظمتها في الدولة الوسطي والدولة الحديثة .. حيث بلغت القمة في اكتمالها المعماري وتحقيقها للغاية التي أنشئت من اجلها وأصبح المعبد مشتملا على مجموعة من المباني يتقدمها طريق الكباش ثم صرح ضخم تتقدمه مسلتان وتمثالان للآلهة ثم فناء سماوي تحيط به سقيفة محمولة على أعمدة هذا الفناء تسطع فيه الشمس ويشتد ضوءها ويتبع ذلك بهو الأعمدة وهو بهو عظيم الارتفاع تصطف فيه الأعمدة الضخمة المستوحاة من أشكال النخيل الباسق والنباتات الجميلة كنبات البردى واللوتس وغير ذلك من النباتات التي كان يحبها المصريون وينتفعون بها في جميع ما يحتاجون إليه ثم ينتهي هذا البناء بقدس الأقداس الذي يوضع فيه تمثال الإله المعبود .

وكانت جميع جدران المعبد سواء من الخارج أم من الداخل مزينة بالرسوم التي تحكي قصة الحياة والمعارك التاريخية التي انتصر فيها شعب مصر على أعدائه وكان طراز إنشاء هذه المعابد يجعل لها من الرهبة والعظمة ما يملأ القلب خشوعا فإن الفارق الكبير بين ما يحسه الإنسان في الفناء السماوي المضيء يختلف اختلافا تماما عما يشعر به في بهو الأعمدة المظلم بأعمدته الضخمة التي تملأ القلب روعة ، وكان النحت يوضع في مقدمة المعبد و يعتبر جزاء متمما له بما يتصف به من صفات معمارية وهي خضوعة لأشكال كتلة الحجر ليكون خالدا باقيا على مر الزمن  .

 
2