القائمة الرئيسية

اخر المواضيع
المواضيع الاكثر شيوعا

وثائق

مدن

طوابع

الهة

مقالات

صور


اساطير

اشعار

اماكن دينية

مواقع أثرية


مراجع

شخصيات

فيديو

مفردات حية

حكم وامثال

خرائط

مصطلحات


المقابر المصرية

لما كان المصريون الذين يعيشون في الإسكندرية يعتبرون عنصراً غريباً فيها ويتألفون من أهل الحرف والعمال والجنود والرعاة ، الذين كانوا بعيدين حتى عن مظاهر الحضارة الإغريقية ، فإنه من العبث البحث عن مقابر مصرية هامة في الإسكندرية .
ولذلك لا عجب أن المدافن المصرية ، التي كشفت عنها الحفائر في الإسكندرية ، لم تكن سوى حفر بها توابيت في شكل جسم الإنسان ، وتضم جثثاً محنطة .
لقد شاعت في هذا العصر ، كما شاعت في العصور السابقة ولاسيما في العصر الصاوي ، سنة إعادة استخدام المقابر القديمة كلما أمكن شراء مقابر قديمة هجرها أهلها وسط اللصوص عليها ، ويشير انعدام وجود مقابر صخرية جديدة في منطقة طيبة من هذا العصر إلى أن فخامة مقابر طيبة القديمة قد جرت عليها ويلات كثيرة من جراء هذه العادة ، لكن هذا البلاء لم تنكب به طيبة وحدها ، فإن القرائن تدل على أنه قد شاركها في ذلك المصير مقابر مدن كثيرة يرجع عهدها إلى عصر الأسرة الثانية عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين والحادية والعشرين والثانية والعشرين .
ويمكن تقسيم المقابر المصرية التي ترجع إلى عصر البطالمة قسمين رئيسيين ، وهما الآبار الجنازية والغرف الجنازية ، أما القسم الأول فيتألف من نوعين ، ومقابر النوع الأول بسيط جداً وتتكون عادة من بئر تنشأ في قاعها فتحة يدفن فيها الميت ، وتقفل بألواح من الصخر المحلي يحكم وضع بعضها إلى جانب بعض ، وقد كان هذا النوع المتواضع من المقابر شائعاً جداً في عصر البطالمة ، ولما كانت هذه الآبار الجنازية تشبه الآبار الجنازية التي ترجع إلى الدولتين الوسطى والحديثة وعثر عليها في الرقة وهوارة وغيرها من الأماكن ، فإنه يتضح أن هذه المقابر البطلمية مقابر مصرية صميمة .
أما مقابر النوع الثاني فهي أغنى من مقابر النوع الأول ، ولعل هذا الغنى يفسر قلة عدد مقابره في عصر يمتاز بفقر أهالي البلاد المقدح بوجه عام ، كما يتبين من مقارنة مقابر المصريين بمقابر الإغريق ، وكانت مقابر هذا النوع تتألف من هيكل جنازي صغير تنزل من أرضيته بئر كان الميت يدفن في قاعها ، شيدت كلها من الحجر الجيري وغطيت جدران الهيكل بطبقة من الجبس طليت بالألوان ، وكانت كل الجدران تنقسم إلى ثلاث لوحات زينت جميعها بمناظر ونقوش دينية ، و يتعذر فهم أسماء الآلهة في أغلب الأحيان ، و تكثر في النقوش عبارات مبهمة غامضة لم توجد في العصور السابقة ، إلا أن المسافات بين الكلمات متوازنة والحروف أكثر اتقاناً من المألوف في العصور المتأخرة ، وإذا كان مستوى طراز الرسم يقل عما كان عليه في العصور القديمة ، فإن الأشكال لا تزال تحتفظ بما تمتاز به العصور القديمة من الدقة والجمال .
أما القسم الثاني من المقابر المصرية ، فيتألف هذا القسم أيضاً من نوعين ، وكانت مقابر النوع الأول تنحت في الصخر ، وتتكون عادة من غرفة واحدة أو غرفتين وعدد من الدرج أو ممر منحدر ، و كان هذا النوع كالآبار الجنازية من أكثر أنواع المقابر شيوعاً ، ولعل أهم فارق بين النوعين أن الآبار الجنازية كانت تستخدم عادة لتدفن شخص واحد ، أما الغرف فإنها كانت تضم رفات عدة أشخاص
أما النوع الثاني فيتكون من غرف مبنية ، لعلها كانت أكثر كلفة وتبعاً لذلك وأقل انتشاراً من الأنواع الأخرى ، دون أن يوجد به هيكل ، إذ يلوح أن أنصاب الموتى توضع على قمة المقابر أو في داخلها وتزين بمناظر ودعوات دينية كانت تؤدي وظيفة الهياكل الجنازية ، بل لعلها كانت أفضل منها ولاسيما في وقت حل فيه الفقر بالأهالي ولم تعد تتوافر لديهم الموارد للإنفاق عن سعة على المقابر ويظهر في هذا النوع استمرار التقاليد المصرية  القديمة في عصر البطالمة .

 
2