القائمة الرئيسية

اخر المواضيع
المواضيع الاكثر شيوعا

وثائق

مدن

طوابع

الهة

مقالات

صور


اساطير

اشعار

اماكن دينية

مواقع أثرية


مراجع

شخصيات

فيديو

مفردات حية

حكم وامثال

خرائط

مصطلحات


الرعي

كانت تربية الماشية (الرعي) من الأعمال الرئيسية لسكان الصحراء في عصور ما قبل التاريخ ، وكانت الصحراء في ذلك الوقت تشبه أراضي الاستبس ، ومن أطلال قراها يتضح أنه منذ سنة 5000 قبل الميلاد كان لدى شعب وادي النيل ، كما لدى مزارعي العصر الحاضر ، في جميع أنحاء الدنيا كلاب وأغنام وثيران وأبقار ، وحتى عصر بناة الأهرام حوالي سنة 2800 قبل الميلاد لم يستقر رأي المصريين على أي الحيوانات يستأنسون ، وليس من الغريب أن تُشاهد الحيوانات الأليفة تساق إلى الذبح جنباً إلى جنب مع الحيوانات المتوحشة ، فتُشاهد قطعاناً ضخمة من الثيران والغزلان والماعز والوعول والأغنام الأليفة مع المعز الوحشية ، كما يوجد منظراً أخر إذ يُشاهد الضبع المفترس وجميع الحيوانات المفترسة التي صادوها من الصحراء مربوطة في حظيرة لكي يُغَذوها باليد .
من الملاحظ أنهم لم يعرفوا كلب حراسة الأغنام ، فكان من السهل على نفر قليل أن يسوقوا قطيعاً من الأبقار والعجول أما الرجل الواحد فلا يستطيع أن يسوق غير حيوان ذكر واحد أو أثنين على الأكثر ، سواء أكان غزالاً مدبب القرون أو تيساً سريع الهياج ، أو ثوراً وديعاً سميناً .
ترك المصريون في الدولة الوسطى فكرة محاولة أستئناس حيوانات الصحراء التي إذا أرادوا أن يحتفظوا بقطعانها في الحقول تركتها في الحال وفرت هاربة ، ولذا لا توجد إلا قطعاناً كبيرة من الأغنام والخنازير، وأهم أنواع الماشية قد عُهد بها إلى واحد أو أثنين من الرعاة .
وجدت الماشية كثيراً من أعشاب العلف في الحقول المحيطة بالمنخفضات الأرضية ، وكان الراعي المصري شبه متوحش يسكن المستنقعات ، وليس من البدو الرُحل المتجولين على حافة الصحراء ، وهناك نقش توضيحي بين النقوش البارزة القديمة يبين الأبقار والعجول وهي تعبر النهر على مقربة من التماسيح ، ويقودها رعاة عراة الأجسام يعنون بها عناية فائقة ، وهي تخوض النهر وتعوم فيه ، ولكن يبدو أنه بمرور الزمن أخذت أهمية الرعي وخصوصا رعي الماشية تقل بسبب أتساع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة ، والتغيرات المناخية في منطقة النيل السفلى .
بلغت الضرائب أقصاها إبان حُكم ملوك منف على الماشية الكبيرة والصغيرة ، أما في الدولة الحديثة فكان أكثر الدخل من الحبوب وكان الفراعنة ، في خلال جميع عصور التاريخ ، يزيدون من القطعان بأستمرار بالإغارة على مواشي الدول الأخرى ، أو بالحصول على جزية من الماشية النحيفة الوافرة الصحة ، التي كان يربيها أهالي السودان وليبيا وأسيا في أراضيهم القاحلة .
كان الفلاح المصري يحتاج دائماً إلى الأبقار والأغنام لتساعده في أعمال الحقل ، كما كان المصريون القدماء يستهلكون كميات ضخمة من اللبن واللحم والدهون ، وكان للرعي تاثير على أفكار المصريين الدينية ، ولذا نشأت أسطورة البقرة السماوية ، والثيران المقدسة ، ولبن القربان ، وغيرها من الأساطير التي لعبت في ديانات العصور اللاحقة دوراً لا يتناسب في حجمه مع الأهمية الضئيلة التي أولوها إلى تربية الماشية ورعيها في الأقتصاد القومي .

 
2