القائمة الرئيسية

اخر المواضيع
المواضيع الاكثر شيوعا

وثائق

مدن

طوابع

الهة

مقالات

صور


اساطير

اشعار

اماكن دينية

مواقع أثرية


مراجع

شخصيات

فيديو

مفردات حية

حكم وامثال

خرائط

مصطلحات


الرئيسية

شخصيات :: الأسكندر الأكبر

الأسكندر الأكبر  ( )
 الإسم

المصريون قد رحبوا به باعتباره محرر بلادهم ، وكان الكهنة المصريون قد أولوه تأييدهم فمنحوه لقب ابن آمون والسيطرة على العالم ، فإن الإسكندر لم ير داعيًا لأتخاذ تدابير خاصة لتأمين سلطانه ضد المصريين في نظام الإدارة الذي وضعه لهم ، بل كان كل همه منحصرًا في منع كل أولئك الذين عهد إليهم بمقاليد الحكم من الشطط في حكمهم ، أو من الفتنة ضده .
وتبعًا لذلك فإن الإسكندر منح مصر استقلالاً داخليًا ، ووضع وادي النيل تحت أمرة حاكمين يدعى أحدهما بتيسيس (Petisis) وكان مصريًا ، ويدعى الآخر دولو آسبيس (Doloaspis) وهو اسم يبدو أنه أناضولي ، أو فارسي ، لكن الأول لم يلبث أن اعتزل منصبه فانفرد الأخير بالحكم .
ووضعت الأقاليم المتاخمة للدلتا تحت إشراف رجلين من الإغريق ، فقد نصب أبولونيوس (Apolonios) بن خارينوس (Charinos) حاكمًا على منطقة ليبيا ، وقليومنيس (Cleomenes) النقراطيسي حاكمًا على المنطقة العربية المجاورة لهروؤنوبوليس (Heroonpolis) .
وكلف قليومنيس بأن يفرض على بتيسيس ودولو آسبيس أن يرعيا في حكمهما التقاليد المصرية القديمة ، وبأن يحصل منهما الضرائب ، بعد قيامهما بجمعها ، فقد كانت الإدارة المالية بأجمعها في قبضة قليومنيس .
وترك الإسكندر مصر في حماية جيش وأسطول .
ويبين أن الإسكندر كان قد عهد إلى قليومنيس أيضًا في السهر على إنشاء الإسكندرية ، و سمي فيما بعد بقليومنيس الأسكندري بسبب مشاركته في إنشاء الإسكندرية .

وتمتاز هذه النظم التي وضعها الإسكندر لمصر بظاهرتين : احدهما هي تقسيم السلطة بين عدد من الأفراد لتفادي خطر استبداد فرد واحد بها ، مما كان يتعارض مع صوالح الإمبراطورية ، ولا سيما في بلد مثل مصر ، إذ أن مركزها الطبيعي كان يجعلها من المناعة والقوة إلى حد يسهل معه على شخص قوي أن يحميها من الغارات الخارجية .
وإذا كانت كل السلطة قد آلت حتى في حياة الإسكندر نفسه إلى شخص واحد هو قليومنس ، فإن ذلك لم يكن في الحسبان ، ولم يكن المسئول عنه النظم التي وضعها الإسكندر بل ضعف الحكام الأخرين ومهارة قليومنس نفسه.
والظاهرة الأخرى هي روح العطف التي أبداها الإسكندر نحو المصريين ، فإنه فعل ما لم يفعله البطالمة فيما بعد حتى أواخر أيام دولتهم ، إذ أن الإسكندر اختار من بين المصريين حاكمي الوجه البحري والوجه القبلي ، أو على الأقل أحد هذين الحاكمين ، إذ يظن أن الحاكم الآخر ، أو على الأقل اسمه ، أناضولي أو فارسي .
وإذا كان هذا النظام يتمشى مع الطريقة التي اتبعها الإسكندر في حكم الولايات الأخرى ، فهل عندما استبدل في نهاية حياته ، في أغلب الحالات ، مقدونيين أو أغريق بالشرقيين لأن هؤلاء خانوه أو غدروا به ، فعل ذلك أيضاً في مصر ؟ ، هذا جائز فكتاب الاقتصاد المنقول على أرسطو يقرن اسم قليومنيس بلقب "ساتراب" أي "وال" ، والخطبة المنقولة على دموسثنيس تصف قليومنس بأنه حاكم مصر ، وباوسانياس يقول صرحةً أن الإسكندر عين قليومنيس واليًا على مصر .
غير أن المصدر الرئيسي ، وهو أربانوس ، وكذلك كوينتوس قورتيوس لا يذكران شيئًا من ذلك ، هذا إلى أنه لو صح أن الإسكندر كان قد عين قليومنيس واليًا على مصر ، لأحترم خلفاؤه إرادته ولما عينوا بطلميوس مكان قليومنيس . أم أن التغيير الذي طرأ على نظام الحكم في مصر يرجع إلى مهارة قليومنس ، الذي قبض على مصدر كل السلطان فيها بفضل إشرافه على إراداتها المالية ؟
أن الشيء الثابت هو أنه عندما فاض روح الإسكندر لم تكن مصر سوى ولاية يهيمن عليها قليومنيس ، وعندما فرغ الإسكندر من مهامه في مصر برحها في ربيع عام 331 قاصدًا بابل ليلقي الجيش الفارسي ثانية ، بعد أن أعاد تنظيمه وتولى قيادته الملك الأكبر .
وفي موقعة جاوجميلا (Gaugamela) أوتى الإسكندر نصرًا حاسمًا ، تابع بعده الاستيلاء على ولاية بعد أخرى من ولايات الإمبراطورية الفارسية .
وعند مشارف الهند ، أبى الجيش التقدم إلى ما وراء ذلك فاضطر إلى العودة إلى بابل ، وفي ليلة 10/11 من يونية عام 323 قضى الإسكندر نحبه في بابل ، قبل أن يتم الثالثة والثلاثين من عمره ، ويرى بعض المؤرخين أنه كان سعيدًا في وفاته إذ ذاك ، لأنه توفي في أوج مجده قبل أن يواجه العبء الحقيقي ، فقد أوتي من الانتصارات ما لم يسعد به سوى القليل ، لكنه بقى عليه وضع النظم التي تصلح لحكم ذلك العالم الذي فتحه .
وبموت الإسكندر يبدأ في العالم الإغريقي العصر الذي اتفق المؤرخون على تسميته بالعصر الهلينيسي ، ولما كان تاريخ مصر منذ الفتح المقدوني قد أصبح يتصل اتصالاً وثيقًا بالعالم الإغريقي ، فإن عهد البطالمة ينتمي إلى العصر الهلينيسي ، وينتهي هذا العصر بموقعة أكتيوم في عام 31 ق.م. وهي التي بسط الرومان بعدها سلطانهم على مصر ، وكانت آخر مملكة هلينيسية لا تزال مستقلة ، ولو اسمًا .
ولما كانت معالم هذا العصر قد بدأت قبل وفاة الإسكندر واستمرت في البقاء إلى ما بعد أغسطس ، فإنه يتبين أن هذين التاريخين ليسا سوى اصطلاح اتفق عليه المؤرخون ، لكن هذين التاريخين ينمان عن حقيقتين : وإحداهما هي أن أعمال الإسكندر تكشفت عن نتائج غيرت وجه العالم فلم يعد شيء على حالته السابقة . والحقيقة الأخرى هي أنه بعد خضوع العالم الهلينيسي لروما وتدهوره مع تدهور الإمبراطورية الرومانية أبان حروب روما الأهلية ، أعيد بناؤه ثانية مع الإمبراطورية الرومانية على قواعد جديدة ، ومن ثم بدأت الحضارة الإغريقية ـ الرومانية .

2